المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
58
أعلام الهداية
واما الرشيد ، فيكفيه انه - كما ينص المؤرخون - يشبه المنصور في كل شيء إلّا في بذل المال حيث يقولون إن المنصور كان بخيلا . وهكذا لم يكن بقية الخلفاء العباسيين أفضل من الذين أشرنا إليهم ، ولا كانت أيامهم بدعا من تلك الأيام . ولعل الكلمة التي تجمع صفات بني العباس الخلقيّة ، هي الكلمة التي كتبها المأمون ، وهو في مرو في رسالة منه للعباسيين ، بني أبيه في بغداد ، والمأمون هو من أهل ذلك البيت ، الذين هم أدرى من غيرهم بما فيه ، لأنهم عاشوا في خضمّ الأحداث ، وشاهدوا كل شيء عن كثب ، يقول المأمون في تلك الرسالة : « . . . وليس منكم إلّا لاعب بنفسه ، مأفون في عقله وتدبيره ، إما مغنّ ، أو ضارب دفّ ، أو زامر ، واللّه لو أن بني أمية الذين قتلتموهم بالأمس نشروا ، فقيل لهم : لا تأنفوا من معائب تنالوهم بها ، لما زادوا على ما صيّرتموه لكم شعارا ودثارا ، وصناعة وأخلاقا . ليس منكم إلّا من إذا مسّه الشر جزع ، وإذا مسّه الخير منع . ولا تأنفون ، ولا ترجعون إلّا خشية ، وكيف يأنف من يبيت مركوبا ، ويصبح بإثمه معجبا . كأنه قد اكتسب حمدا ، غايته بطنه وفرجه ، لا يبالي ان ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أحب الناس اليه من زيّن له معصية ، أو أعانه في فاحشة ، تنظفه المخمورة . . » « 1 » .
--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 463 - 464 .